الملا علي النهاوندي النجفي

33

تشريح الأصول

باوفوا بالعقود وكيف كان ليس من العجب اشتباه حقيقة العقود والايقاعات والوضع على القائلين بأنها غير الالتزام والتعهّد مع فرض اشتباههم في حقيقة الطّلب وانه غير الإرادة فان عينيّة الطلب والإرادة من بديهيّات مذهب العدليّة ومع ذلك قد وافق جماعة منّا للأشاعرة في مغايرتهما والتزموا بعد القول بالمغايرة ببعض امورات امّا هي كفرا وقريب من الكفر منها ان أوامر الكفار والعصاة تسجيلى ومرجع هذا إلى أن الشارع يريد عقابهم قبل الامر فيأمر فرارا عن قبح العقاب واثباتا للقبح عليهم حتى يكون معذورا في عقابهم فهذا كما ترى تشفى بحت تعالى شأنه ومنها الالتزام بصحة الامر الامتحاني الذي لا مجال له الّا في الجاهل والّا لغى الامر وبالجملة لاثبات عينيّة الطلب والإرادة ووجه الاشتباه فيها ودفعه مقام آخر هو مقصد الأوامر وامّا عينيّة غير الطّلب مع التعهد والالتزام فقد مرّ تفصيلها هنا برهانا مضافا إلى انا لا نجد في مقام الوضع الّا إرادة اقتران إرادة التفهيم باللفظ حتى يفهم المخاطب ما أريد تفهيمه وهو المعنى وجه اشتباه القائلين بالمغايرة بين الإنشاء والإرادة وامّا وجه اشتباه القائلين بالمغايرة وان الوضع هو جعل الملازمة أو أحد تلك الأمور السّابقة من العناوين الثّانوية والانتزاعيّة فامران [ الأول ظاهر تعريفات من سلف ] الأول ظاهر تعريفات من سلف فإنهم عرفوا بأحد تلك الأمور السّابقة [ الثاني دخول وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى من الواضع في الجمل الانشائيّة ] الثاني دخول وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى من الواضع في الجمل الانشائيّة والانشاء ايجاد فتوهّم بعض انّ الانشاءات تسمّى انشاء لكون ألفاظها أسبابا وموجدة لمعانيها وبعض آخر توهّم ان ألفاظها ليست أسبابا بل معانيها افعال ذهنيّة اعتباريّة صادرة باعتبار المعتبر عند التكلّم بالفاظها فالانشائيّة على الاوّل صفة للجمل باعتبار لفظها وعلى الثاني باعتبار معانيها هذا ويردّ الوجه الأول : ان تعريفهم للوضع لا يدل على أنه حد بل هو رسم ويردّ الوجه الاوّل ان تعريفهم الوضع بأحد تلك الأمور لا يدل على أنه حدّ له بل يمكن كونه رسما له بل هو المتعيّن لان التعريف ليس الّا حمل المعرف بالكسر على المعرّف بالفتح والحمل لا يدلّ على كون المحمول هو حقيقة الموضوع بل لا يدل الّا على اتحاد وجود الموضوع والمحمول وهو أعم من اتّحاد الحقيقة بل يصحّ مع فرض المحمول من العناوين الثانويّة للموضوع فيكون رسما فكون التعريف حدّا أو رسما لا بدّ ان تميز بأمر آخر ولا ريب ان القرائن تدلّ على أن تعريف الوضع بأحد تلك الأمور رسم للوضع لأنها امورات اضافيّة انتزاعيّة لا تحدث ولا توجد الّا بعد تغيّر منشأ انتزاعها وبعد التغيّر تحدث وتوجد قهرا فهي مقدورة بالواسطة وتابعة لمحلّها ولا يمكن صدورها بلا واسطة وبيانه ان تقيّد اللّفظ بالمعنى ( 1 ) أو تعيّنه به وبإزائه أو تحقق الملازمة بينهما كل واحد منها امر انتزاعي ليس له ما بإزاء في الخارج ولا وجود تاصّلى خارجىّ لان اللّفظ قبل الاستعمال ليس لذاته وجود حتى يكون لتخصّصه أو غيره وجود أيضا وكلّ نفس المعنى في غير الاعلام وامّا بعد الاستعلام فليس في الخارج الّا اللّفظ وإرادة تفهيم المعنى من طرف المتكلّم وفهم اللفظ وفهم المعنى من طرف المخاطب فلا يحدث غير الأربعة بعد الاستعمال امر متاصّل في الخارج قائم بهما حتى يكون هو أحد هذه الأمور المذكورة مضافا إلى أنه لو حدث يحدث بعد الاستعمال ولا ربط له بما يدّعيه الخصم من حدوثه حين الوضع أو بالوضع نعم يتحقق بعد الوضع امر اعتبارىّ فرضى وهو انّه متى استعمل اللّفظ وتحقق في الخارج يكون انفهامه من المخاطب مقترنا بانفهام المعنى على مذهب الخصم وهذا تخصّص للفظ وتقيّد وملازمة له مع المعنى ولا ريب ان قدرة الواضع لا تتعلّق بهذا الامر الاعتباري أصلا لأنه فرع للملازمة الخارجيّة أو تقيد اللّفظ ( ( 1 ) أو تخصصه به أو تنزله منزلة نفس المعنى )